
في سبها، إذا خرجت من بيتك في الصباح الباكر، لا تتوقع أن تجد مدينة بكامل نشاطها. الشوارع هادئة، معظم المحال مغلقة، وحتى بعض الصيدليات لا تفتح أبوابها إلا بعد العاشرة أو الحادية عشرة. وكأن سبها تحتاج إلى وقت أطول قليلًا حتى تقول: صباح الخير.
الأمر ليس غريبًا تمامًا. فالحرارة المرتفعة، خصوصًا في الصيف، جعلت الناس يميلون إلى تأجيل مشاويرهم وأعمالهم إلى أوقات أكثر اعتدالًا. ومع الوقت، تحول هذا الأمر من طريقة للتعامل مع الطقس إلى أسلوب حياة اعتاد عليه الناس حتى في فصول السنة الاهرى ومن ضمنها الشتاء.
لكن هناك عادة أخرى لا يمكن تجاهلها: القيلولة.
في سبها، عند الثانية ظهرًا تقريبًا، تبدأ المدينة في الإغلاق من جديد. المحال تقفل أبوابها، وبعض المكاتب تتوقف عن العمل، وتصبح الشوارع أكثر هدوءًا. ثم تعود الحركة تدريجيًا عند الخامسة مساءً.
وهنا تبدأ الحسبة البسيطة. مدينة تتأخر في بداية يومها، ثم تتوقف ثلاث ساعات في منتصفه، وفي الوقت نفسه لا تعوض هذا الوقت بنشاط ليلي ممتد. فحتى الليل في سبها ليس بالضرورة ذلك الوقت الذي تتحول فيه المدينة إلى خلية نشاط كما قد يتوقع البعض.
وهذا يضعنا أمام سؤال يستحق التفكير: إذا كانت المدينة لا تبدأ مبكرًا، وتتوقف طويلًا في منتصف النهار، ولا تبقى نشطة حتى وقت متأخر من الليل، فأين تذهب ساعات العمل والإنتاج؟
المسألة هنا ليست اتهام الناس بالكسل، فهذه قراءة ظالمة وسطحية. أهل سبها يعملون ويكافحون مثل غيرهم، لكن المشكلة ربما في نمط الحياة نفسه، وفي ساعات العمل التي أصبحت مع مرور الوقت أقرب إلى العادة منها إلى نظام يخدم احتياجات المدينة.
قد تكون الحرارة سببًا مفهومًا، وقد تكون القيلولة جزءًا جميلًا من ثقافة المكان، لكن الظروف تغيرت، واحتياجات الناس تغيرت معها. المواطن اليوم يحتاج إلى خدمات متاحة، ومحال تعمل لساعات كافية، ومؤسسات تستجيب لحاجاته دون أن يضطر إلى حساب مواعيد فتحها وإغلاقها بدقة.
ربما لا نحتاج إلى إلغاء القيلولة، ولا إلى تحويل سبها إلى مدينة تستيقظ مع الديك وتنام مع الدجاجة. المطلوب فقط أن نسأل أنفسنا بصدق: هل ما زال هذا الإيقاع مناسبًا لمدينة تريد أن تتحرك إلى الأمام؟
فالمشكلة ليست في أن أهل سبها يحبون النوم… المشكلة أن المدينة نفسها تبدو أحيانًا وكأنها تنام أكثر مما ينبغي.
ريمة الفلاني



