Uncategorized

الفيسبوك.. من نافذة تواصل إلى ساحة معارك خفية،،

"الحروب الخفية" في الفضاء الازرق.

أصبح الفضاء الأزرق الفيسبوك ساحة مفتوحة للحروب وتصفية الحسابات سواء على الصعيد الشخصي او القبلي او المناطقي، والمرعب منها الدولي.

الفيسبوك.. من نافذة تواصل إلى ساحة معارك خفية،،

في زاوية معتمة من “الفضاء الأزرق”، حيث تختلط الأسماء المستعارة بالحسابات الوهمية، تدور يومياً حروب لا تخضع لقوانين الاشتباك التقليدية. إنها حروب الفيسبوك الصامتة، التي انتقلت من مجرد خلافات شخصية إلى صراعات قبلية ومناطقية، بل وصلت في بعض الأحيان إلى مستوى التأثير في الرأي العام الدولي وزعزعة استقرار مجتمعات بأكملها. 

ساحة بلا قواعد اشتباك،،
لم يعد الفيسبوك، ذلك الموقع الذي انطلق كمنصة للتواصل بين الأصدقاء في جامعة هارفارد، بريئاً كما بدأ. فقد تحول، خلال العقدين الأخيرين، إلى مرآة عاكسة لكل التوترات الاجتماعية والسياسية، بل وأصبح في كثير من الأحيان مفجراً لها.
في مناطق النزاعات القبلية، لم يعد “الهاشتاغ” مجرد وسيلة للتعبير، بل أصبح أداة لحشد الأنصار وتعبئة الرأي العام ضد “الآخر”. صفحات تحمل أسماء قبائل ومناطق تتحول بين ليلة وضحاها إلى منصات لخطاب الكراهية والتحريض، حيث يتم توظيف الصور المفبركة والمقاطع المنتزعة من سياقها لتصفية حسابات قديمة أو لفرض واقع جديد على الأرض.

من الجدل الشخصي إلى التجنيد المنظم،،،

يرى مراقبون أن أخطر ما في هذه الحروب هو تحولها من عفوية الغضب إلى صناعة منظمة.
هناك جهات، يصعب تحديد هويتها بدقة، أتقنت استخدام أدوات الاستهداف الدعائي في الفيسبوك لتأجيج الصراعات.
فما يبدأ كخلاف شخصي بين فردين حول قضية رأي عام، سرعان ما يتم التقاطه وتضخيمه عبر شبكات من الحسابات المدفوعة، ليصبح قضية رأي عام تفرض نفسها على النقاش المجتمعي، وتشتت الانتباه عن القضايا الجوهرية.

الحرب الدولية الناعمة،،،
أما على الصعيد الدولي، فقد كشفت تقارير صحفية وتحقيقات استقصائية متعددة عن استخدام الفيسبوك كأداة في الحروب الناعمة بين الدول.
عمليات التضليل الإعلامي (الدعاية السوداء) لم تعد مجرد سيناريوهات في أفلام التجسس، بل أصبحت واقعاً ملموساً.
حملات منسقة تهدف إلى التأثير على نتائج الانتخابات في دول أخرى، أو زعزعة الثقة في الحكومات، أو إذكاء نار الانقسامات العرقية والدينية داخل مجتمع ما. هذه الحروب لا تستخدم الرصاص، لكنها تستخدم خوارزميات معقدة تستهدف نقاط الضعف النفسية والاجتماعية للمستخدمين، وتحولهم إلى جنود غير مرئيين في معركة لا يعرفون حتى أنهم جزء منها.

ضحايا الحرب الخفية،،،
الضحية الأولى في هذه الحروب هي الحقيقة.
في زحمة التراشق بالاتهامات والسيل الجارف من الأخبار الزائفة، يصبح المواطن العادي عاجزاً عن التمييز بين الصحيح والملفق.
يدفع المجتمع الثمن من تماسكه وسلامه الأهلي. علاقات أسرية انهارت بسبب خلاف على منشور، وصداقات عمرها عقود انتهت بسبب “لايك” أو “شير” لصفحة معينة، ودماء أريقت في الواقع بسبب شرارة اندلعت في العالم الافتراضي.

يبقى السؤال المطروح بقوة: كيف يمكن استعادة “الفضاء الأزرق” كمساحة للتواصل الإنساني البناء، في ظل تحوله إلى ساحة مفتوحة لكل هذه الحروب؟

المنصات الرقمية تتحمل جزءاً كبيراً من المسؤولية عبر سياساتها في إدارة المحتوى، لكن المسؤولية الأكبر تقع على عاتق المستخدمين أنفسهم. فبدون وعي نقدي يفحص كل ما يقرأ قبل أن يصدقه ويشاركه، ستبقى هذه الحرب الخفية مستمرة، وسيبقى الفيسبوك ساحة تتصارع فيها الأشباح على عقول الأحياء.

منية بن احمد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى